أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
236
قهوة الإنشاء
وضحك ناموس ملكنا « 1 » الشريف على من ادّعاه بكختا وكركر ، ولكن أبكتهم سهامنا دما جرى من محاجر القلعتين ولم يتعثر . قال حصن كختا : « إن كانت قلعة نجم عقابا في عقاب فالنسر الطائر يخفق تحت قادمتيّ بأجنحته ، أو كان الهلال قلامة لأنملتها التي علاها من الأصيل « 2 » خضاب فكفّ الخضيب يتيمّم بتربي ويمسح « 3 » بياض جبهته . فأنا الهيكل الذي ذاب قلب الأصيل على تذهيبه » « 4 » ، وود دينار الشمس أن يكون من تعاويذه ، والشجرة التي لولا سموّ فرعها « 5 » تفكّهت به حبات الثريا وانتظمت في سلك عناقيده . وتشامخ هذا الحصن ورفع أنف جبله وتشامم ، فأرمدنا عيون مراميها بدم القوم وأميال سهامنا على تكحيله تتزاحم ، ووصل النقب بتنقيبه عن مقابلتهم « 6 » إلى الصواب ، وأيقنوا أن بعده لم يضرب بيننا بسور له باب ، وكان منهل مائهم عذبا فأكثرنا على منعه الزحام ، وتطفّلوا على رضاع ثدي دلو فلم ترض أم المنع بغير الفطام ، فأمسى دلوهم كدلو أبي زيد السروجي لا يرجع ببلّه ، ولا يجلب نفع غله . وحكم المدفع الكبير على سورهم فقال : « هذا السور دائم النفوذ والإحكام » ، وانقلبوا صاغرين إلى الطاعة وقد قابلنا أنف جبلهم بالإرغام ، ورجعوا عن خليلهم الكردي لما قام لهم على جهله الدليل ، وقالوا : « طاعة السلطنة الشريفة ما يراعي « 7 » فيها من العصاة « 8 » خليل » . وسألونا الصفح عن حديث جهلهم القديم ، وسلّموا القلعة لرضى خواطرنا الشريفة فجمعوا بذلك بين الرضى والتسليم . وتنكرت أكراد كركر بسور القلعة فعرّفناهم بلامات القسي وألفات السهام . وعطست أنوف مراميهم بأصوات مدافعنا كأن بها زكام . وتبرّموا من خليلهم الكردي لما شاهدوا الخطب جليلا ، وقال كل منهم : « يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا » ، وأورت عاديات المدافع بالقلعة قدحا فأمست بالزلزلة مهدّدة ، وفروا من طارق سطوتنا الشريفة إلى البروج فأدركهم الموت في بروجهم المشيّدة . وسألنا كرديّهم في جزيل ماله ليغدو بنفسه
--> ( 1 ) ناموس ملكنا : طب : ناموسنا . ( 2 ) الأصيل : تو : الأصل . ( 3 ) ويمسح : تو : وماسح . ( 4 ) على تذهيبه : طب : عند تذهيبه . ( 5 ) فرعها : طب ، قا : فروعها . ( 6 ) مقابلتهم : ق : مقاتلتهم . ( 7 ) يراعي : ها : نراعي . ( 8 ) العصاة : طب : الأنام .